الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
33
المعاد وعالم الآخرة
بالمناسبة لا ندري ما هو الشعور الذي كان يسود الإنسان آنذاك تجاه الحياة والموت ، فلو كان يحسن الكتابة لعله دوّن جانباً من مشاعره وخلفها لأبنائه المعاصرين ممن يدفعهم حبّ الاطلاع للوقوف على هذا الأمر ، غير أنّ المؤسف له لم يحصل هذا العمل حيث لم يكن الخط والكتابة قد أخترعت بعد ، مع ذلك فإنّ والكهوف وأعماق الأرض قد حفظت كنوزاً قيّمة من آثار حياة الناس آنذاك ، وكما أشرنا في البحث السابق فإنّ هذه الآثار - ولاسيّما كيفية القبور التي خلفّوها - تفيد أنّهم كانوا يؤمنون بالحياة ما بعد الموت ، ولهذا السبب كانوا يضعون وسائل موتاهم وأدواتهم معهم في التراب ، على أمل الاستفادة منها بعد العودة للحياة ثانية . أمّا اعتقاد الإنسان بالقيامة بعد دخوله عصر التأريخ ( عصر ظهور الخط وإكتشاف الفلزات فما لاتتطرق إليه شائبة وعلى درجة من الوضوح لا إبهام فيه وقد ثبت ذلك في جبين تاريخ الأمم والشعوب . وكل ذلك - كما ذكرنا آنفا - يفيد إمتزاج هذه العقيدة بالفطرة البشرية . * * * الانحراف عن الفطرة والتخبط في المتاهات عادة ما تبعث « الإلهامات الفطرية » الإنسان دائماً على شكل دافع تلقائي باتجاه مختلف المسائل التي تحتاجها روحه وجسمه ، ولو لم تكن هذه الإلهامات فطرية ، وأنّنا لا نكشف الأشياء إلّامن خلال الاختبار والتجربة والعقل لتعقدت أعمالنا بهذا المجال . فالتنسيق والتعاون بين هذين الجهازين ( الإلهامات الفطرية والكشوفات العقلية والتجربية ) أدّى إلى هذه السرعة التي بلغها الإنسان في